|
New Page 1
المحاماة والقضاء وجها العدالة
مهنة
المحاماة تمثل جناحا من أجنحة العدالة ومكانتها ستظل منارة من منارات مصر وحصنا
حصينا من حصون العدالة والحرية "المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل الأسبق في
الاحتفالية الأولي بيوم المحاماة " 0
عيد المحاماة وهو
عيد من أعياد الوطنية والعدالة والحرية فهي ركن من أركان الحفاظ علي الحرية
والعدالة ، وان المحاماة ليست مجرد مهنة ولكنها رسالة رفيعة يحملها رجال شرفاء
يدركون الإحساس بالعدل ومرارة الإحساس بالظلم ، وان المحامي رجل سياسي وطني يدرك
معني القانون ويتفاعل مع مشاعر الجماهير ، يحمل علي كتفيه آلام الناس ومعاناتهم وان
ضمانة المحاكمة العادلة لا تتحقق إلا إذا كان وراءها محام شريف نزيه " الدكتور احمد
فتحي سرور في الاحتفال بعيد المحاماة "
المحاماة
والقضاء جناحا العدالة 00 وبدون المحاماة لا تستقيم المحاكمة العادلة 00 وان
استقلالية المحامي في عمله تكون خير عوناً لحسن سير العدالة ( المستشار محمود أبو
الليل – وزير العدل الأسبق ).
المحاماة عريقة
كالقضاء 00 مجيدة كالفضيلة وضرورية كالعدالة وان المحامي يكرس حياته لخدمة الناس
دون أن يكون عبدا لأحد 00 وان المحاماة تجعل المرء نبيلا عن غير طريق الولادة
والميراث 00 غنيا بلا مال 00 رفيعا دون حاجه إلي لقب 00 سعيدا بغير ثروة " الفقيه
روجير – رئيس مجلس القضاء الأعلى الفرنسي " 0
إن عناء المحامي
اشد في أحوال كثيرة من القاضي لأنه ولئن كان القضاء مشقة في البحث للمقارنة
والمفاضلة والترجيح فان علي المحامين مشقة كبري في البحث للإبداع والإبداء والتأسيس
" عبد العزيز باشا فهمي – رئيس محكمة النقض سابقا " 0
كل هذه السطور
سطرها فقهاء القانون بسلاسل من ذهب فأصبحت المنار الذي ينير الطريق لجميع رجال
القانون بل وللمهتمين به ، فقد اجمعوا وبحق علي أن المحاماة والقضاء جنحا العدالة
00 وان المحاماة هي رسالة سامية قبل أن تكون مهنة وان مشقة العناء التي قد يجدها
المحامي قد تكون أعظم من المشقة التي يجدها القاضي 00 ولا تستقيم العدالة إلا
بجناحيها 00 ولعل ما اجمع عليه فقهاء القانون من عظمة المحاماة باعتبارها احد جناحي
العدالة هو ما جعل معه حاملين تلك الرسالة الاهتمام بالجوانب التي قد تؤدي إلي ما
يناقض هذا المفهوم الراسخ 0
وهو الأمر الذي
تؤكده نقابة المحامين بالجيزة وتحث فيه علي ضرورة تأكيد ما اجمع عليه فقهاء القانون
من أن المحاماة والقضاء جناحا العدالة 0
فالدستور
قد نظم حق الدفاع محددا بعض جوانبه مقررا كفالته كضمانة مبدئية أولية لعدم الإخلال
بالحرية الشخصية وصون الحقوق والحريات وجميعها سواء في تلك التي نص عليها الدستور
أو التي قررتها التشريعات المعمول بها أورد في شأن هذا الحق حكما قاطعا حين نص في
الفقرة الأولي من المادة 69 من الدستور علي أن حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفوله 00
ثم خطا الدستور خطوة أبعد بإقراره بالفقرة الثانية منها على أن تكفل الدولة لغير
القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم فخول المشرع بموجبها
تقرير الوسائل الملائمة التي يعين بها المعوذين على صون حقوقهم وحرياتهم من خلال
تأمين ضمانه الدفاع عنها 00 وهي تعد ضمانه لازمة 00 كما كان حضور المحامي في ذاته
ضروريا كرادع لرجال السلطة العامة إذا ما عمدوا إلى مخالفة القانون مطمئنين إلى
انتفاء الرقابة على أعمالهم أو غفوتها 00 بما مؤداه أن ضمانة الدفاع لا تقتصر
قيمتها العملية على مرحلة المحاكمة وحدها 00 بل تمتد كذلك مظلتها وما يتصل بها من
أوجه الحماية إلى المرحلة السابقة عليها التي يمكن أن تحدد نتيجتها المصير النهائي
لمن يقبض عليه أو يعتقل 00 ونجعل بعدئذ من محاكمته إطارا شكليا لا يرد عنه ضررا 0
وبوجه خاص كلما اقر
بالخداع أو الإغواء بما يدينه 00 أو تعرض لوسائل لحمله علي الإدلاء بأقوال تناقض
مصلحته 00 بعد انتزاعه من محيطه وتقييد حريته علي وجه أو أخر وتوكيدا لهذا الاتجاه
00 وفي إطاره خول الدستور في المادة 71 منه كل من قبض عليه أو اعتقل حق الاتصال
بغيره لإبلاغه بما وقع أو الاستعانة به علي الوجه الذي ينظمه القانون 0
فضمانة
الدفاع هي التي اعتبرها الدستور ركنا جوهريا في المحاكمة المنصفة التي تطلبها في
المادة 67 منه كإطار للفصل في كل اتهام جنائي تقديرا بأن صون النظام الاجتماعي
ينافيه أن تكون القواعد التي تقررها الدولة في مجال الفصل في هذا الاتهام مصادمة
للمفهوم الصحيح لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعاله وانطلاقا من أن إنكار ضمانه
الدفاع أو فرض قيود تحد منها إنما تخل بالقواعد المبدئية التي تقوم عليها المحاكمة
المنصفة والتي تعكس نظاما متكامل الملامح يتوخى صون كرامة وحماية حقوقه الأساسية
ويحول بضماناته دون أساءه استخدام العقوبة بما يخرجها عن أهدافها كما ينال الإخلال
بضمانه الدفاع من أصل البراءة ذلك أن افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه
تقترن دائما من الناحية الدستورية 00 ولضمان فعاليته 00 بوسائل إجرائية إلزامية
تعتبر كذلك ومن ناحية أخري وثيقة الصلة بالحق في الدفاع 0
وتتمثل في حق
المتهم في مواجهة الأدلة التي قدمتها النيابة العامة إثباتا للجريمة والحق في دحضها
بأدلة النفي 0
فحق الدفاع ضمانة
أساسية يوفر الدستور من خلالها الفعالية لأحكامه التي تحول دون الإخلال بحقوق الفرد
وحرياته بغير الوسائل القانونية التي يقرها الدستور سواء في جوانبها الوضعية أو
الإجرائية وهي بعد تؤمن لكل مواطن حماية متكافئة أمام القانون وتعززها الأبعاد
القانونية لحق التقاضي الذي قرره الدستور في المادة 68 انصرافه إلي الناس كافة
مسقطا عوائقه وحواجزه علي اختلافها وملقيا علي الدولة بمقتضاه التزاما أصيلا بان
تكفل لكل متقاضي نفاذا ميسرا إلي محاكمها للحصول علي الترضية القضائية التي يقتضيها
رد العدوان علي الحقوق التي يدعيها أو الإخلال بالحرية التي يمارسها وكان حق الدفاع
بالنظر إلي أبعاده وعلي ضوء الأهمية التي يمثلها في بلورة الدور الاجتماعي للقضاء
كحارس للحرية والحقوق علي اختلافها انتقالا بمبدأ الخضوع للقانون من مجالاته
النظرية إلي تطبيقاته العملية قد أضحي مستقرا كحقيقة مبدئية لا يمكن التفريط فيها
مندرجا في إطار المبادئ المنظمة واقعا في نطاق القيم التي غدا الإيمان بها راسخا في
وجدان البشرية ولم تكن ضمانه الدفاع بالتالي ترفا يمكن التجاوز عنه فان التعلق
بأهدابها الشكلية دون تعمق لحقائقها الموضوعية يعتبر إنكارا لمضمونها الحق مصادما
لمعني العدالة منافيا لمتطلباتها ومن ثم لم يجر الدستور للسلطة التشريعية إهدار هذا
الحق أو الانتقاص منه بما يعطل فعاليته أو يحد منها كاشفا بذلك عن إنكار ضمانة
الدفاع أو تقييدها بما يخرجها من الأغراض المقصودة منها إنما يئول في اغلب صوره إلي
إسقاط الضمانة التي كفلها الدستور وضمانة الدفاع التي كفلها الدستور بنص المادة 69
لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي ذلك انهما يتكاملان ويعملان معا في دائرة
الترضية القضائية التي يعتبر اجتناؤها غاية نهائية للخصومة القضائية فلا حجة لحق
التقاضي ما لم يكن متساندا لضمانه الدفاع مؤكدا لأبعادها عاملا من اجل إنقاذ
مقتضاها 0
وان إنكار ضمانة
الدفاع أو انتقاصها لا يعدو كذلك أن يكون إخلالا بالحق المقرر دستوريا لكل مواطن في
مجال اللجوء إلي قاضيه الطبيعي0
والمحاماة
باعتبارها رسالة الدفاع عن الحق وتعبيرا عن سيادة القانون وتأكيدا له فهي جناح
العدالة الذي لا غني عنه وعلي ذلك فقد اشترط المشرع لضمان محاكمة عادلة وجوب
تمثيلها في المحاكمات كالجنايات والأحداث 00 فالدور الذي تشغله المحاماة يتميز
بالايجابية التي لا يمكن إغفالها
من هنا فقد حق
القول بضرورة التأكيد أن المحاماة والقضاء هما جناحا العدالة ولا تستقيم العدالة
دون المشاركة الايجابية التي يجب أن تسود الأسرة القانونية والمكونة من محامين
وقضاه 00 وان استقلالية المحامي في عمله تكون خير عونا لحسن سير العدالة 00 وان
تأديته لرسالته دون ضغوط عصبية تساعد علي تحقيق سير العدالة التي نصبوا إليها جميعا
00 ويكون لها الأثر الايجابي المباشر في تأدية القضاة لرسالتهم العظيمة 00
والمحامون دائما يدركون كما يدرك باقي أفراد الشعب أن القضاء هو الحصن الحصين الذي
نلوذ إليه 00 والقضاة يدركون أنهم اليوم قضاء جالس وغدا قضاء واقف 00 وقانون السلطة
القضائية في المادة 47 منه قد أوجب تعيين المحاميين بالقضاء مشترطا في ذلك نسبة 25%
للتعيين بالمحاكم الابتدائية و 10% للتعيين بمحاكم الاستئناف الأمر الذي يؤكد
التجانس بين القضاء الجالس والواقف 00 من هنا فقد حق القول بضرورة الحث علي الحفاظ
علي المناخ الذي يجب أن يسود فيما بين أعضاء الأسرة القانونية من تعاون مشترك 00
وتقدير متبادل 00 والتزام بأحكام القانون 00 ضمانا لحسن سير العدالة 0
حمدي خليفة
نقيب المحامين
رئيس اتحاد المحامين العرب
|